حيدر حب الله

196

حجية الحديث

صحيح ؛ لكنّه احتمالٌ ضئيل بحيث يعارضه الاطمئنان الدلالي ، وهو حجّة ، وليس الظنّ الظهوري ، فاجتماع كلّ هذه الآيات مع بعضها ، مع عدم قيام مناقشة جادّة واضحة في التشكيك في أصل دلالتها ، حيث أغلب المناقشات قامت على افتراض تقديم دليل حجية الظنّ الخاصّ على عموم وإطلاق هذه الآيات ، لا على إبطال أصل دلالتها . . هذا كلّه يدفعنا لتحصيل الاطمئنان الدلالي من هذه النصوص القرآنيّة ، فيصبح النقاش هنا بلا محصّل . مضافاً لبعض عناصر القوّة في الأجوبة السابقة ، فلا نعيد . وعليه ، فهذه المناقشة الثالثة عشرة غير صحيحة . 14 - بين النهي عن اتباع الظنّ والنهي عن حصر الاتّباع بالظنّ المناقشة الرابعة عشرة : ما ذكره الرازي الإصفهاني أيضاً ، من الإيراد على الاستدلال بقوله تعالى : ( وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ . . ) ، وقوله : ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ ) ، بأنّ الذمّ هنا بمقتضى ظاهر الآية كان على حصرهم الأمر في اتّباع الظنّ . فغاية الأمر أن تدلّ الآية على لزوم تحصيل العلم في بعض المسائل ، وعدم جواز الاقتصار على الظنّ في الجميع ، ولا كلام لأحد فيه . ومثل ذلك في آية النهي عن اقتفاء غير العلم ، فهو يدلّ على النهي عن جعل غير العلم هو المرجع دائماً ، لا على النهي عن جعل غير العلم مرجعاً في بعض الموارد ، فهي نهي عن العموم وليست عموماً في النهي . وقد ردّ هو نفسه على هذه المناقشة بأنّ ظاهر سياق الآية هو الذمّ على اتّباع الظنّ مطلقاً . وحملها على إرادة الحصر الحقيقي لا يخلو عن بعد ، بل قد يقطع بفساده . وعلى فرض حملها عليه فليس الذمّ وارداً على خصوص الانحصار فيه ، بل ظاهر السياق كون أصل الذمّ على اتّباع الظنّ ، وإن كان حصر الأمر فيه أشنع ، كما تقول في مقام الذمّ : لا